محمد هادي المازندراني

328

شرح فروع الكافي

وفي سبيل اللَّه : قومٌ يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما يتقوّون به ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به ، أو في جميع سُبل الخير ، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتّى يقووا على الحجّ والجهاد . وابن السبيل : أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه ، فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات » . وقد انعقد إجماع الامّة عليه ، ودلّت عليه الأخبار المتكثّرة من الطريقين . الأوّل والثاني : الفقراء والمساكين ويجمعهما على المشهور من لا يملك قوت نفسه وعياله الواجبي النفقة حولًا كاملًا لا بالفعل ولا بالقوّة القريبة بالمقدرة على الاكتساب اللّائق بحاله ولو يوماً فيوماً ، وقد اختلف في أنّ أيّهما أسوأ حالًا ؟ فقيل : الفقير أسوأ ؛ لتقدّمه على المسكين في الآية ، والتقدّم الذكري يدلّ على شدّة حاجته والاهتمام بذكره ، ولأنّه صلى الله عليه وآله تعوّذ باللَّه من الفقر وقد قال : « اللّهُمَّ أحيني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشرني في زمرة المساكين » . « 1 » ولأنّ الفقير اخذ من كسر فقرات الظهر ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، أي مكسور فقار الظهر ، « 2 » وهو يدلّ على بلوغ العسرة غايتها ، وقد قال تعالى في شأن المسكين : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ » . « 3 » فقال بعضهم : الفقير : هو المحتاج الزّمِن ، والمسكين : هو المحتاج الصحيح ، اختاره الصدوق رضي الله عنه في الفقيه حيث قال : « أمّا الفقراء فهم أهل الزمانة والحاجة ، والمساكين أهل الحاجة من غير أهل الزمانة » . « 4 »

--> ( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 39 ، ح 37 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 385 ( سكن ) ؛ تاريخ بغداد ، ج 4 ، ص 333 ، ترجمة أحمد بن الحسين بن نصر ( 2086 ) ؛ التبيان ، ج 8 ، ص 334 ، تفسير سورة الأحزاب ؛ كنز العمّال ، ج 6 ، ص 470 ، ح 16592 . ( 2 ) . معجم مقاييس اللغة ، ج 4 ، ص 443 ( فقر ) . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 79 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 6 ، ذيل ح 1577 .